منذ انتخاب ترمب: طفرة غير مسبوقة في الاستيطان
بوابة اقتصاد فلسطين
كشفت حركة "السلام الآن" الإسرائيلية المناهضة للاحتلال، أن حكومة نتنياهو–سموتريتش تسير بخطى متسارعة وغير مسبوقة نحو توسيع المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية، في تحول سياسي وتخطيطي كبير أعقب انتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نوفمبر الماضي.
ووفقًا لبيان "السلام الآن"، فإن الفترة ما بين 1 كانون الثاني و19 آذار 2025 شهدت الموافقة على بناء 10,503 وحدات استيطانية، وهو رقم يتجاوز إجمالي الموافقات للعام 2024 بأكمله (9,971 وحدة)، ومن المقرر المصادقة على 1,344 وحدة إضافية يوم غد.
تحوّل ممنهج في السياسة التخطيطية
بدأت ملامح هذا التصعيد في يونيو 2023 حين قررت حكومة نتنياهو–سموتريتش إلغاء الرقابة السياسية المباشرة على مراحل تخطيط المستوطنات، والتي كانت تخضع سابقًا لموافقة وزير الجيش.
وفي نوفمبر 2024، عقب فوز ترمب، تحوّل مجلس التخطيط الأعلى من عقد جلساته بشكل فصلي إلى اجتماعات أسبوعية، ما أدى إلى تسريع الموافقات بوتيرة غير معهودة.
هندسة التخطيط... تسهيل الضم وتقليص الرقابة
في أكتوبر 2024، تم تعيين يهودا ألكلاي، المهندس السابق في مجلس مستوطنات "شومرون"، رئيسًا لمكتب التخطيط في الإدارة المدنية، في خطوة دعمتها حكومة سموتريتش لتسريع التوسع الاستيطاني. وتبع ذلك تسهيلات لافتة، أبرزها تجاوز الشروط المسبقة التي كانت تعرقل تمرير المخططات.
كما تم استبدال الطاقم القانوني التابع للإدارة المدنية بمستشارين قانونيين موالين لسياسة الحكومة، مما أدى إلى تيسير المصادقة على خطط كانت مرفوضة في السابق، وسط تزايد التسييس في عمليات التخطيط بعد إشراك ممثلين عن وزارة الاستيطان في المجلس الأعلى للتخطيط.
نماذج على "شرعنة الاستيلاء": خطة 512/2 في عتنئيل
أحد أبرز الأمثلة على التحولات الأخيرة هي الخطة رقم 512/2، التي تهدف إلى إضفاء الشرعية على عشرات المنازل التي أُقيمت قبل عقود في مستوطنة عتنئيل جنوب الخليل، رغم أنها تقع على أراضٍ فلسطينية خاصة.
ووفقًا للبيان، تم التوصل إلى "حل قانوني" يسمح بتمرير الخطة من خلال بناء جسور تمر فوق الأراضي الخاصة لربط الحي بالمستوطنة، رغم أن المستوطنين لطالما استخدموا تلك الأراضي دون أي إجراء قانوني أو بنية تحتية بديلة.
"ضم فعلي" وتدمير المجتمعات الفلسطينية
تشير "السلام الآن" إلى أن معظم الخطط المعتمدة مؤخرًا تتركز في عمق الضفة الغربية، ما يهدد فرص قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا. وتشير التقديرات إلى أن بناء 10 آلاف وحدة سيؤدي إلى زيادة عدد المستوطنين بما يتراوح بين 40 و50 ألفًا.
ومن أبرز الموافقات التي نُفذت مؤخرًا:
إيتامار: 284 وحدة
يكير: 464 وحدة
كوخاف يعقوب: 1,016 وحدة
أسفار: 509 وحدات
معاليه آموس: 561 وحدة
كما أُقرت الخطة رقم 516/3/1، لإقامة حي استيطاني جديد يضم 292 وحدة شرق مستوطنة أدورا، ما يُضاعف حجم المستوطنة التي أُقيمت على أنقاض تجمع خربة الطيبة الفلسطيني.
خربة الطيبة... نموذج للتهجير القسري
توثق تقارير حقوقية، أبرزها منظمة "بتسيلم"، عمليات تهجير قسري عنيفة طالت سكان خربة الطيبة في منطقة ترقوميا، الذين أُجبروا على المغادرة بعد إعلان أراضيهم "منطقة إطلاق نار" في أكتوبر 2023، وتعرضوا لاحقًا لاعتداءات من مستوطنين وجنود، شملت تدمير ممتلكاتهم وإحراق منشآتهم الزراعية.
تالمون على الطريق لتصبح "مدينة استيطانية"
سلط التقرير الضوء على مستوطنة تالمون غرب رام الله، حيث تمت الموافقة على 1,628 وحدة استيطانية جديدة خلال ثلاثة أشهر فقط، في مؤشر على توجه واضح لتحويلها إلى كتلة استيطانية ضخمة تضم عشرات الآلاف من السكان.
وفا