خطة تهجير مواطني غزة.. صاحب الخطة وتفاصيلها
في يوليو 2024، قدم جوزيف بيلزمان، أستاذ الاقتصاد والعلاقات الدولية في جامعة جورج واشنطن ورئيس مركز التميز لدراسة الاقتصاد في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، خطة تفصيلية لإعادة إعمار غزة إلى فريق الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. وفقًا لتقرير نشرته تايمز أوف إسرائيل، تستند الخطة إلى فكرة "إعادة بناء غزة من الصفر"، عبر إخلاء القطاع بالكامل، وهدم البنية التحتية الحالية، ومن ثم إعادة توطين السكان ضمن نموذج اقتصادي جديد.
تشير الخطة إلى أن اقتصاد غزة يعاني من انهيار تام، حيث بلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي 0.4% فقط سنويًا بين 2007 و2022، بينما تراجعت حصة الفرد من الدخل بنسبة 2.5% سنويًا بسبب الزيادة السكانية. كما وصلت البطالة إلى 45% في 2022، مع وجود 53% من السكان تحت خط الفقر، ما يعكس أوضاعًا اقتصادية متدهورة مقارنة بالضفة الغربية.
يرى بيلزمان أن إعادة الإعمار تتطلب إزالة جميع المباني القائمة وإعادة تدوير المواد الخرسانية، ثم إعادة تشكيل القطاع اقتصاديًا وفق ثلاثة محاور رئيسية: تطوير السياحة عبر بناء منتجعات ساحلية فاخرة، تعزيز الزراعة من خلال إنشاء بيوت زجاجية لإنتاج الغذاء محليًا، والاستثمار في التكنولوجيا عبر دعم الشركات الناشئة في البرمجيات والابتكار.
يقترح بيلزمان تنفيذ هذه الخطة من خلال نموذج "بناء-تشغيل-نقل" (BOT)، حيث تقوم شركات خاصة بتمويل وبناء مشاريع البنية التحتية، ثم تشغيلها لفترة تمتد بين 50 إلى 100 عام قبل تسليمها للحكومة المحلية. كما تتضمن الخطة الاعتماد على الطاقة الشمسية لتوفير الكهرباء، وإنشاء نظام نقل متطور يشمل قطارات خفيفة وموانئ جوية وبحرية.
يرتكز الجانب الإداري للخطة على التحول إلى حكومة إلكترونية بالكامل، بحيث يتم إلغاء التعاملات النقدية التقليدية واعتماد نظام مالي إلكتروني يخضع للرقابة الخارجية. وفي قطاع التعليم، تقترح الخطة استيراد مناهج حديثة من دول الخليج، تركز على المهارات التكنولوجية والاقتصادية، مع تضمين برامج تعليم ديني معتدل.
من الناحية الأمنية، يدعو بيلزمان إلى إشراف دولي على القطاع، من خلال "الدول السنية المعتدلة"، لضمان إزالة حماس نهائيًا من المشهد السياسي والعسكري. كما يرى ضرورة تنفيذ برنامج دائم لنزع السلاح، لخلق بيئة مستقرة تدعم التنمية الاقتصادية.
تقدر تكلفة تنفيذ هذه الخطة بما بين 1 إلى 2 تريليون دولار، مع جدول زمني يتراوح بين 5 إلى 10 سنوات. ويعتمد تمويلها على استثمارات دولية، لا سيما من دول الخليج مثل السعودية والإمارات وقطر، إلى جانب مساهمات من القوى الغربية.
ورغم أن الخطة تقدم رؤية اقتصادية متكاملة، إلا أنها تواجه تحديات كبيرة، أبرزها فكرة إخلاء القطاع وإعادة توطين السكان، وهي مسألة قد تلقى رفضًا واسعًا محليًا ودوليًا. كما أن التكلفة الباهظة، وغياب آليات تنفيذ واضحة، يجعلان من تطبيق هذه الخطة أمرًا معقدًا، خاصة في ظل استمرار الأوضاع السياسية والأمنية المتوترة في المنطقة.