الرئيسية » محلي »
 
09 شباط 2025

هجرة العقول: دول عديدة تصطاد المواهب، بما في ذلك المواهب الإسرائيلية

مترجم- بوابة اقتصاد فلسطين

كشفت بيانات عرضت في لجنة الهجرة والاستيعاب في الكنيست أن إسرائيل تشهد ظاهرة متزايدة لهجرة العقول، حيث تبلغ نسبة المتعلمين بين المغادرين أعلى من نسبتهم في إجمالي السكان. في عام 2023، غادر البلاد 82.7 ألف إسرائيلي، مع انخفاض طفيف في عدد العائدين مقارنة بالسنوات السابقة، إذ بلغ عدد العائدين 23.8 ألف شخص فقط.

وأظهرت معطيات تقرير أعده مركز الأبحاث والمعلومات التابع للكنيست أن نسبة البالغين الذين أكملوا حتى عشر سنوات من التعليم في إسرائيل تصل إلى 15%، في حين أن نسبتهم بين المغادرين لا تتجاوز 5%. أما خريجو 13 سنة تعليمية فأكثر، فتبلغ نسبتهم بين السكان 44%، لكنها ترتفع إلى 54% بين المغادرين. كذلك، فإن نسبة الحاصلين على 16 سنة تعليمية فأكثر في إسرائيل تصل إلى 19%، لكنها ترتفع بين المهاجرين إلى 26%.

شهادات من المهاجرين: "لا أرى مستقبلي في إسرائيل"

نوعام ألون، موظفة في قطاع التكنولوجيا تبلغ من العمر 36 عامًا وتقيم في نيويورك، تحدثت أمام اللجنة عن دوافع مغادرتها وعدم رغبتها في العودة. وقالت:
"
أنا صهيونية وأحب إسرائيل، لكن الأوضاع تزداد صعوبة. كنت أخطط للعودة بعد دراستي في جامعة هارفارد، لكنني لم أعد. الاعتبارات السياسية والأمنية هي الدافع الرئيسي، أكثر من الأجور المرتفعة أو مستوى المعيشة في الخارج. أشعر أن إسرائيل تفقد الأفق السياسي، ولا يوجد من يبني المستقبل الذي أريده لأطفالي."

نزيف المواهب في قطاع التكنولوجيا

تشير البيانات إلى أن معظم المغادرين هم من فئة الشباب العاملين بين 20-39 عامًا، خاصة من مناطق الوسط وتل أبيب، وهم أكثر تعليمًا من المتوسط العام للسكان. وأوضحت إيريت توفيتو، من قيادات حركة "التكنولوجيا العالية من أجل إسرائيل"، أن البلاد تشهد "هجرة سلبية على نطاق غير مسبوق"، مشيرة إلى أن العاملين في التكنولوجيا يمثلون ثلث إيرادات الدولة، لكن عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي يدفع الشركات إلى نقل عملياتها للخارج.

وأضافت أن نمو قطاع التكنولوجيا في إسرائيل تباطأ بشكل مقلق، حيث انخفضت نسبة العاملين فيه إلى 9.2% في عام 2024، بعد أن كانت تشهد نموًا سنويًا بنسبة 4% في السنوات السابقة.

استراتيجيات الدول لجذب المواهب: أين تقف إسرائيل؟

بحث أجراه مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست أشار إلى أن الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة، كندا، أستراليا، ونيوزيلندا تتنافس على استقطاب المهاجرين ذوي المهارات العالية، من خلال تسهيلات تأشيرات الإقامة، فرص العمل المغرية، ومستوى المعيشة المرتفع. حتى دول مثل سنغافورة والإمارات تنجح في جذب الكفاءات من خلال الحوافز المالية وتسهيلات ضريبية ومنح بحثية.

لكن على الجانب الآخر، كشف النقاش البرلماني أن إسرائيل لا تمتلك حاليًا أي برامج حكومية نشطة لمواجهة هذه الظاهرة، إذ لم تشارك وزارات الأمن والمالية في النقاش بحجة عدم صلة الموضوع بعملها، كما أن البرنامج الحكومي السابق لإعادة العقول إلى إسرائيل متوقف.

تحذيرات من تفاقم الظاهرة

عضو الكنيست عوديد بورير حذر من أن الأوضاع قد تتفاقم إذا تم تمرير قانون الإعفاء من الخدمة العسكرية، قائلاً: "إذا شعر المواطنون الذين غادروا أنه لا يوجد إلزام للجميع بالخدمة العسكرية، فلن يكون لديهم سبب للعودة."

يبدو أن نزيف العقول من إسرائيل مستمر، بينما تفتقر الحكومة إلى استراتيجية واضحة لوقف هذه الظاهرة، مما يثير تساؤلات حول مستقبل البلاد في ظل هجرة نخبتها التعليمية والمهنية.

ياردين بن جال هيرش-هون (*)- هآرتس
 

مواضيع ذات صلة